محمد ابو زهره
534
خاتم النبيين ( ص )
لما رأى السرية أصحاب العير ، هابوا لقاءهم ، ولكنهم رأوا عكاشة بن محصن من سرية النبوة قد حلق رأسه فأمنوا وقالوا عمّار « أي ناوون العمرة ، لا بأس عليكم منهم » . تشاور الصحابة من أهل السرية ، وقد كانوا في آخر رجب ، وهو رابع الأشهر الحرم التي بينها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأنها ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب الذي بين جمادى وشعبان . ترددوا أيقاتلون في الشهر الحرام ، أم يتركونهم ، هذه الليلة ، وحينئذ يدخلون الحرم ، فيمتنعون عليهم ، ولا يمكن انتظارهم هذه الليلة الباقية ، من رجب الحرام . وانتهت الشورى بالإجماع على القتال ، فرمى أحد السرية عمرو بن الحضرمي فقتله . وأسروا عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة والحكم بن كيسان ، وأفلت من القوم ، نوفل بن عبد اللّه . وعادت السرية بالعير والأسيرين حتى قدموا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . القتال في الشهر الحرام : 369 - قدمت السرية إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالعير والأسيرين ، ولكن مع ذلك كان قتال في الشهر الحرام ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الحريص على احترام الحرمات قد تأثم من ذلك ، فقال لهم عليه الصلاة والسلام : « ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام » ، ووقف توزيع العير ، وحبس الأسيرين ، فأسقط في أيدي القوم ، وظنوا أنهم قد هلكوا ، وكان الكلام اللائم من إخوانهم الذين لم يشتركوا في القتال ، ولم يبلوا بلاءهم . أما الأسيران فوقف عليه الصلاة والسلام إطلاقهما حتى يعود سعد بن أبي وقاص وصاحبه ، فلما عادا أطلقهما . وقد قامت قائمة من التشنيع على محمد عليه الصلاة والسلام ، جاهر بها المشركون من قريش ، وما حركهم احترام الحرمات ، والمناسك ، وإنما حركهم العير التي أخذت في مقابل ما أخذوا من أموال المهاجرين ، وحركهم الغيظ من أن يكون لمحمد عليه الصلاة والسلام قوة تتولى تأديبهم والقصاص منهم ، وأنه قد ابتدأ أمر جديد قد انبلج فجره ، فظهروا بمظهر المدافعين عن الحرمات ، وأن محمدا عليه الصلاة والسلام ينتهكها وهم يصونونها ، ونسوا أنهم هم الذين فتنوا المسلمين عن دينهم ، وانتهكوا حرمات البيت الحرام ، ونسوا أنه حرم اللّه سبحانه وتعالى الآمن غير مفرقين في هذا الإيذاء بين شهر حرام وشهر حلال .